أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

305

أنساب الأشراف

إليه يأمره بغزوه وأن لا يبرح حتى يستبيح أرضه ، ويهدم قلاعه ، ويقتل مقاتلته ، ويسبي حريمه ، فغزاه بمن معه من أهل الكوفة والبصرة ، وكان على أهل الكوفة شريح بن هانئ الحارثي ، فسار ابن أبي بكرة متوغلا في بلاد العدو ، فأصاب من الغنيمة ما شاء الله عز وجل ، فقال له شريح : إن الله عز وجل قد غنّمنا وسلمنا وأذل عدونا ، فارجع بنا من مكاننا ونحن وافرون معافون ، فإني أتخوف إن كاثرت رتبيل وأهل بلده ، والتمست فتح مدائنهم وقلاعهم في غزوة واحدة أن لا تطيق ذلك فقال له : اصبر أيها الرجل ودع هذا ، فقال ( ابن ) هانئ : إنه ليس لقصير أمر ، والله إنك لتعمل في هلاك نفسك وجندك ، وسار حتى قرب من كابل ، وجعل لا يظهر له أحد ، وتفرق أصحابه يطلبون العلف وانتهى بهم إلى شعب فأخذه عليهم الترك ولحقه رتبيل ، وليس بالقوم قتال ، فبعث ابن أبي بكرة إلى شريح إني مرسل إلى هؤلاء فمصالحهم ومعطيهم مالا على أن يخلوا بيننا وبين الخروج ، فقال شريح : إنك لا تصالحهم على شيء إلا حسبه الحجاج عليكم من أعطياتكم فقال ابن أبي بكرة : حرمان العطاء أيسر علينا من الهلاك ، وبعث إلى رتبيل يطلب منه الصلح على أن يعطيه خمسمائة ألف درهم ، ويقال سبعمائة ألف درهم ، وعدة من وجوه من معه وثلاثة من ولده يكونون عنده ، وأن لا يغزوهم ما كان واليا ، وكان الثلاثة من ولده : نهار ، والحجاج ، وأبو بكرة ، ومعهم العاقب بن سعيد فقال له شريح : اتق الله عز وجل وقاتل هؤلاء القوم ، ولا تشتر الكفر بالإيمان ، وزيادة خمسمائة ألف درهم ، ويقال سبعمائة ألف ، وتدفع قوما من المسلمين إلى المشركين ، ثم تشترط لهم أن لا تقاتلهم ولا تجبيهم خراجا هربا من الموت الذي أنت إليه صائر ، هذا